أناشيد .. ريكاردو رييس
أناشيد .. ريكاردو رييس
عن هذا الكتاب:

كتاب أناشيد .. ريكاردو رييس – فرناندو بيسوا شعر (بيسوا) عصيّ على قراءة عرضيّة سريعة، هذا استنتاج تأكد لدي بعد هذه المجموعة. و هنا الاشكالية، لن تلتمس جمالية كثير من التشبيهات و الاستعارات و الرموز إن قرأتها مرة واحدة.. من ناحيتي قرأت بعض القصائد أكثر من ٧ مرات و دوّنت ملاحظاتي حولها.(كامبوس) و (كاييرو) الى جانب (رييس) هي الأسماء الثلاثة التي اختبأ وراءها (بل في كنفها) الشاعر البرتغالي (فرناندو بيسوا) العظيم. على أنها، خلافاً لباقي الكنيات و الاسماء المستعارة المتبناة للتخفي، مسوغات ابتداعها أكثر عمقاً، فهي لا شخصيات متميزة تكتب شعراً غير متشابهاً مع كتابات (بيسوا) الأصل فحسب، حيث تختلف قصائد كل واحدة منها في الروحية و التقنية و التوجهات و النبرة و الايقاع و اللغة الجمالية كما و في الخلفية الفكرية لكل منها.. انها أناوات تسعى للتمايز، للانشقاق عن الأنا الأولى المتمثّلة ب(بيسوا)، ذات سيكولوجيا و وعي منفصل بعضها عن بعض.. و هي في ذلك تستند في التعبير الشعري الى خلفية فكرية مختلفة جذرياً بل الى معايير متضادة تتراوح بين العقلانية، الرومنيكية، التصوف، الاسپينوزية، الروحانية، الايمانية، الوجودية، الواقعية الخ..يعمد (رييس)، عبر أسلوب شعري ينسجم مع متغيرات العهد الما-بعد-الرومنتيكي الفكرية و الفلسفية، الذي طرأت فيه أسس ميتافيزيقية متجددة، على توظيف الشعر كرؤية فينومينولوجية و طريقة تلقّي للأشياء و الموجودات في عالمنا كما قال (هايدغر) في معالجته الفلسفية لماهيّة الشعر .. في قصائد موقعة باسم (كايرو) يسجل فيها انطباعاته بحالها الخام دون أن يعالجها بالعقل فيعبث و يحوّر الصورة الأصل للعالم المحيط، يتجاوز الحسي العقلي فيطغى بنسب متفاوتة الاستسلام الكلي للادراك بالموجودات عبر الحواس و الحدس، غير مفتتن بالتجريد و مفرطاً في المجازية و الحلم و الخيال:في قصائد ل(كايرو):"إنه لأغرب من كل الغرائب/ و من أحلام الشعراء/ و من أفكار جميع الفلاسفة، كون الأشياء هي في الواقع ما هي/ و ليس ثمّة البتة ما يفهم./ أجل، هذا ما تعلمته حواسي وحدها/ ليس للأشياء معنى، لها وجود و حسب/ الأشياء هي المعنى الوحيد الخفيّ للأشياء.).. هذه الترانسنداتالية تحرّض على الوجود الزائف بما هو حالة اغتراب تفرغ الذات من وجودها الحقيقي، حدده (هايدغر) كمفهوم مناقض للوجود الأصيل في الحياة الحقيقية.. نقع أيضاً في قصائد (رييس) على تعبيرات وجدانية و توصيف لتأمّلات تلجأ الى الحدس و تفاصيل مستدركة حسياً، و انطباعات روحية، و إشادة بالعزلة القائمة على عزل الذات (المستجدّة) في عملية تصالح مع ذاته، يدعو فيها (بيسوا) لترميمها بغرض الامتلاء و السعادة، و ذلك بمعزل عن تأثيرات المجتمع و ظواهره أثر اذعانها لقوانين المؤسسات المسيطرة، و فسدت في حركة تحوّل ديالكتيكية من التماثل و التضاد في تصارع الذات مع الذوات الأخرى في مجتمع فوضوي ..
يعلو العقل على الحسي في قصائد ثانية، تطلق البحث عن البعد الميتافيزيقي للوجود، تدلّل نحو النفس و ما يرتكز فيها على الوجدان و الفطرة و الغريزة بما هي إحالة الى الذات لا الى الواقع..أنقل هنا بعض القصائد التي وجدتها رائعة أو أثارت اهتمامي، للأسف تأويلها يتطلب جهداً كبيراً أتركه للقارىء الآخر و لأرباب النقد النصّي، شخصياً قفزت الى انتباهي بضعة أفكار أثارتها و تناصّات دلالية التقطتها هنا و هناك .. *(خرافات)
لا شيء يبقى من لا شيء، لا شيء نحن.
إزاء القليل من الشمس و الهواء
نرجئ الظلمة الخلنقة المفروضة
من الأرض الرطبة المفترضة.
قولنين موضوعة، تماثيل مرئيّة، أناشيد منتهية؛
لملّ قبره. إن كنا نملك اللحم
الذي تمنحه الدم شمس باطنية،
فلم لا تملكه هي؛
 
نحن خرافات تحكي خرافات، لا شيء.


Banner

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن فرناندو بيسوا