سحر الترتيب
سحر الترتيب
عن هذا الكتاب:

رواية عشت لأروي - غابرييل ماركيزهذا الكتاب جعلني أقلص خزانتي للنصف، خزانتي الصغيرة أصلًا، أنا لا أشتري أشياء كثيرة خصوصًا الملابس، وحين أشتري شيئًا أكون ارتبط به روحيًا وقلما يتحقق هذا الأمر إذ من الشروط أن يكون شيئًا عمليًا وأنيقًا ومميزًا ولا أبدو فيه من العصور الوسطى، وهي شروط نادرة الاجتماع، وحين يحصل فإنني أعتني فيه كأنه طفلي الصغير ليس لدي أطفال وربيت حيوانات في مامضى لنقل كائني الصغير، فكيف لو أتخلى عنه؟هذا الكتاب ساعدني في التخلي بشكل عكسي، فمبدؤه الأساسي احتفظ بما يجلب لك السعادة والسرور فقط، ولا تبتئس على ما رميت فقد أدى غرضه في حياتك، ثم تخلى عنه ليؤدي رسالته في عالم آخر، أحببت الكتاب لأنه يطبق مبدئي، جربت أن أحتفظ بالأشياء حين كنت صغيرة، كانت عندي علبة مليئة بالعملات التي يوزعها أبي علينا حين يعود من السفر كنت أضعهم في علبة وكانت أختي الكبرى ترتبهم في ألبوم مخصص لهم، وفي يوم ما ذهبت للسوق القديم في الشارقة مع زوجة جدي وبدلت كل العملات في محل الصرافة. حين سألني أبي عن مجموعتي أخبرته بما فعلت فشعرَ بالخذلان حزنت لحزنه لكني شعرت بالخفة بعدها، كررت الأمر مع ألعاب بيض كندر، ومع مذكرات المراهقة التي يكتب لي فيها الأصدقاء بالمقلوب لتدوم المحبة في القلوب ولا أدري لماذا كنت حمقاء لأقوم بعمل دفتر لزوار زفافي، الذي لا أعرف ماذا أصنع به الآن سوى أنأقوم بعمل مسح ضوئي لكل ما كتب فيه، وأكتفي بشكره والتخلص منه، كما أشكر الله أنني لم أطبع ألبوم زفافي وأخذت الصور إلكترونية فقط، حينها عرفت أنني لم أخلق للتجميع.الآن لدي رف واحد فيه أدوات الشعر والزينة والمجوهرات، ورف واحد للأحذية والجوارب، ونصف عمود للملابس المعلقة، وثلاثة أرفف للملابس الأخرى، كنت قد قررت أن أكتب مراجعة الكتاب بعد أن أنتهي من مرحلة الأوراق والملفات الإلكترونية لكن يبدو أن المرحلة هذه ستأخذ وقتا خصوصًا أنني كنت مولعة بالتصوير وهناك حصيلة من الصور لأكثر من عشر سنوات، لا أستطيع حذف كل مافيه خصوصًا ما أبتز به إخوتي الصغار الذين كبروا وأرسلها لهم كلما شعرت بالملل وأردت ذر الملح على جراح أشكالهم في سنوات النمو. أشعر بالراحة الجزئية التي تستمر حاليًا فقد ترتبت الطريقة في ذهني، وكان سفري المتكرر بحقيبة واحدة خير معين أضعها في خزانة الطائرة وأجرها أمامي ملقيةً نظرة انتصار على الواقفين بمرارة أمام سير الشنط كلما وطئت مطارًا، وبقي أن أسهر بالتدريج الممل على الصور وأكون أكثر طيبة وأحذف ما لا يفيدني إلا في أعمال الشر دون حزن. هذا الكتاب فرض عين، وينبغي أن يؤخذ بقوة دون توتر، مرة واحدة في العمر على أقل تقدير، قرأته مع صديقاتي، ووجدت مدونة لخصته بالإضافة لكثير من الفيديوهات لماري كوندو المؤلفة بأم عينها على اليوتيوب، يقولون أن هناك دعوة يتبادلها الرجال بين بعضهم، إذا أحب أحدهم الآخر دعى له أن يرزق ببيت أمريكي وزوجة يابانية وإذا كرهه أن يرزق بزوجة أمريكية وبيت ياباني، كائنات عنصرية، لا عجب.


Banner

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن ماري كوندو